محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
471
جمهرة اللغة
وقد تقدّم قولنا إن الجيم والقاف لم يجتمعا في كلمة عربية إلا بحاجز ، وهي قليلة مع ذاك ، وكذلك الكاف « 1 » . ج ز ل جزل الحَطَب الجَزْل : ضِدُّ الشَّخْت ، الدقيق الضعيف . والجَزْل : ما عَظُمَ من الحطب ، ثم كثر ذلك حتى صار كل ما كثر جَزْلًا ، فقالوا : أعطاه عطاءً جَزْلًا ، وأجزلَ له من العطاء . وعطاء جَزْل وجَزيل . وأجزلت للرجل العطاءَ فأنا مُجْزِل . قال أبو النجم العِجلي ( رجز ) « 2 » : الحمدُ للّه الوَهوبِ المُجْزِلِ * أعطى فلم يَبْخَلْ ولم يبخَّلِ « 3 » وجَزَلَ لي من ماله ، أي أعطاني قطعة منه . والجِزْلة « 4 » : القطعة العظيمة من التمر ومن كل شيء . وربما قيل لنصف الجُلَّة جِزْلة . وضرب الرجُل الرجلَ بالسيف فجزله جِزلتين ، أي نصفين . وجاء زمنُ الجَزال والجِزال ، أي الصِّرام . قال أبو النجم العِجلي ( رجز ) « 5 » : حتى إذا ما حان من جَزالها * وحَطَّتِ الصُّرّامُ من جِلالِها « 6 » ويقال : ما أَبْيَنَ الجزالةَ في فلان ، أي العقل والوقار . والجَزَل : مصدر جَزِلَ البعيرُ يجزَل جَزَلًا ، وهو أن يكثر الدَّبَر في ظهره فيُجَبّ سَنامه . وقال بعض أهل اللغة : بل هو أن يهجم الدَّبَر على جوفه فتخرج فَقارُه من ظهره . قال الراجز « 7 » : فغادَرَ « 8 » الصَّمْدَ كَظْهر الأَجْزَلِ والجَوْزَل : الفَرْخ من فِراخ الحمام ، وستراه في بابه إن شاء اللّه « 9 » . وبنو جَزيلة « 10 » : بطن من العرب . جلز والجَلْز : العَقَب المشدود في طرف السَّوط الأَصْبَحيّ . وكل عَقْد عقدته حتى يستدير فقد جَلَزْتَه ، وهو جَلْز وجِلاز . وجَلْز السِّنان : المستدير كالحلقة في أسفله . قال الشاعر ( منسرح ) « 11 » : حَمِدْتَ أمري ولُمْتَ أمرَك إذ * أمسَكَ جَلْزُ السِّنان بالنَّفَسِ وقد سمَّت العرب مِجْلزا وجالِزا « 12 » . زجل والزَّجْل : زَجْلُكَ الرجلَ بالسِّنان زَجْلًا ، إذا زَججتَه به . والسِّنان مِزْجَل . والزاجِل : حلقة تكون في زُجّ الرمح . قال الشاعر ( طويل ) « 13 » : فهانَ عليه أن تَجِفَّ وِطابُكم * إذا حُنِيَتْ فيما لديه الزَّواجلُ والزَّواجل أيضا واحدها زاجل ، وهي خشبة تُعطف وهي رَطْبة حتى تصير كالحَلْقة ثم تجفَّف فتُجعل في طرف الحِزام أو الحبل تُشَدُّ به الأعكام . والزاجَل ، بفتح الجيم : ماء الظليم . وقال قوم : بل الزاجل ما يسيل من دُبُر الظليم على البيض إذا حضنه . قال الشاعر ( وافر ) « 14 » : وما بَيْضاتُ ذي لِبَدٍ هِجَفٍّ * سُقِينَ بزاجَلٍ حتى رَوِينا
--> ( 1 ) قارن ص 44 و 490 . ( 2 ) مطلع أرجوزته اللامية الشهيرة ( أمّ الرجز 472 ) ، والرواية المشهورة : الحمد لله العليّ الأجللِ * الواسع الفضل الوهوب المُجزلِ وانظر : الكتاب 2 / 302 ، ومجاز القرآن 2 / 188 ، ونوادر أبي زيد 230 ، وطبقات فحول الشعراء 576 ، والشعر والشعراء 503 ، والمقتضب 1 / 142 و 253 ، والمنصف 1 / 339 ، والخصائص 3 / 87 و 93 ، والمقاصد النحوية 4 / 595 ، وشرح شواهد المغني 449 ، والهمع 2 / 157 ، والخزانة 1 / 401 . ( 3 ) سقط البيتان من ل م . ( 4 ) م : والجِزْل . ( 5 ) المخصَّص 11 / 125 ، والمقاييس ( جزل ) 1 / 454 ، واللسان ( جزل ) . ويُروى : وحطّت الجُرّام . ( 6 ) سقطا من ل م . ( 7 ) من لامية أبي النجم ( أمّ الرجز 475 ) ، والمعاني الكبير 63 ، والمخصَّص 7 / 159 ، والمقاييس ( جزل ) 1 / 454 و ( صمد ) 3 / 310 ، والصحاح واللسان ( صمد ، جزل ) . ( 8 ) ل م : تغادر . ( 9 ) ص 1176 . ( 10 ) في الاشتقاق : « جَزيلة : فَعيلة من جزلتُ الشيءَ ، إذا قطعته » . ( 11 ) البيت لأبي زُبيد في ديوانه 106 ، وطبقات فحول الشعراء 515 ، والأغاني 11 / 28 ، ومعجم الأدباء 10 / 203 . ( 12 ) قارن الاشتقاق 352 . ( 13 ) البيت للأعشى في ديوانه 183 ، والصحاح واللسان ( زجل ) ؛ وهو غير منسوب في المخصَّص 10 / 8 . وفي الديوان : فيها لديه . ( 14 ) البيت لابن أحمر في ديوانه 158 ، والحيوان 4 / 341 ؛ وهو غير منسوب في الحيوان 4 / 328 ، والمخصَّص 8 / 55 . وانظر من المعجمات : المقاييس ( زجل ) 3 / 48 ، والصحاح ( زجل ) .